البغدادي

440

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده : ( ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ) تقدّم شرحه في الشاهد التاسع والأربعين . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والسبعون « 1 » : ( البسيط ) 79 - قالت أمامة لمّا جئت زائرها * هلّا رميت ببعض الأسهم السّود لا درّ درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ولا عذرى لمحدود على أنه ربما دخلت « لولا » على الفعلية كما هنا ، أي : لولا الحدّ وهو الحرمان . وهذا البيت يردّ مذهب الفرّاء القائل بأنّ ما بعد لولا مرفوع بها ؛ فلو كانت عاملة للرفع لذكر بعدها هنا مرفوع ، فوجب كونها غير عاملة لعدم مرفوع . وهذا الذي نسبه الشارح المحقّق إلى الفرّاء نسبه ابن الأنباريّ في « الإنصاف » وابن الشجري في أماليه إلى الكوفيين . وذهب ابن الأنباري إلى صحة مذهبهم وقال : الصحيح ما ذهب إليه الكوفيون من أنّ « لولا » نائبة عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم ، فإن التقدير في لولا زيد لأكرمتك : لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك ، إلّا أنهم حذفوا الفعل تخفيفا وزادوا « لا » على « لو » فصارا بمنزلة حرف واحد . وأجاب عن البيت بأن لولا هنا هي « لو » الامتناعية و « لا » معها بمعنى « لم » ، لأن لا مع الماضي بمنزلة لم مع المستقبل ، فكأنه قال : قد رميتهم لو لم أحدّ ، وهذا كقوله تعالى « 2 » : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » ، أي : لم يقتحهما ا . ه . وقال يوسف بن السيرافي في « شرح شواهد الغريب المصنّف » لأبي عبيد

--> ( 1 ) البيتان للجموح الظفري في أمالي ابن الشجري 2 / 211 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 128 ؛ وشرح المفصل 1 / 95 ؛ ولسان العرب ( عذر ) . وهما بلا نسبة في الأزهية ص 170 ؛ والإنصاف 1 / 73 - 74 ؛ وتذكرة النحاة ص 79 ، 387 ؛ وجمهرة اللغة ص 692 ، 1230 . ( 2 ) سورة البلد : 90 / 11 .